اسماعيل بن محمد القونوي
533
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( يدعوهم إليه وينذرهم على تركه وقد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين وقع لهم هذه الشبهة وهذا في غاية تجهيل لهم وتسفيه لرأيهم ثم هددهم فقال ) . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 45 ] وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 45 ) ( وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كما كذبوا ) يدعوهم أي المشركين إليه أي إلى الشرك وينذرهم على تركه أي على ترك الإشراك فالنفي متوجه أيضا إلى القيد والمقيد جميعا لأنه ما أرسل نذير ينذرهم على ترك الإشراك وإن أرسل رسولا ينذرهم على الإشراك وترك التوحيد وإليه أشار بقوله وقد بان أي ظهر ظهورا تاما من قبل أي من قبلك أو من قبل هذا البيان أن أي الشأن لا وجه له أي للاشراك قوله ثم هددهم ثم للتراخي الرتبي وأشار بقوله فقال الخ ارتباط هذا الكلام بما قبله . قوله : ( وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول العمر وكثرة الأموال أو ما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى ) وما بلغ هؤلاء وجملة وما بلغوا حالية والواو رابطة وأشار بهؤلاء إلى أن ضمير ما بلغوا راجع إلى كفار قريش وضمير آتيناهم راجع إلى الذين من قبلهم والمراد بالموصول القوة الخ قدم هذا الوجه لأنه المناسب للتهديد ثم جوز العكس فقال أو ما بلغ أولئك أي الذين قبلهم عشر ما آتينا هؤلاء أي كفار مكة من البينات الخ . قوله : ( فكذبوا ) أي كذب الذين من قبلهم والفاء للتفسير لأن ما بعده مجمل وهذا تفصيل له . قوله : ( فحين كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم ) أشار به إلى أن الفاء للسببية ومع ذلك فصيحة والمحذوف ما ذكره إلى قوله فكيف كان نكيري الخ والزمان المستفاد من حين الوقت الممتد لا عقيب التكذيب لكنهم لما اصروا على التكذيب فالتدمير كان متصلا به ووقع عقيبه باعتبار بقائه . قوله : ( فليحذر هؤلاء من مثله ) أي كفار قريش من مثله لأن الاتحاد في السبب يقتضي الاتحاد في المسبب وهذه النتيجة هو المراد من بيان تدمير من قبلهم قوله إنكاري تفسير نكير فإن نكير مصدر بمعنى الإنكار وهو بالفعل هنا ولذا قال بالتدمير وهو أبلغ وأقوى من الإنكار بالقول . قوله : تدعوهم إليه وتنذرهم على تركه الضمير إن في إليه وتركه للإشراك . قوله : فحين كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فيكون الفاء في فكيف فاء فصيحة لأنها تقتضي هذا المقدر والنكير والإنكار تغيير المنكر يقال نكرته فتنكر أي غيرته فتغير ومنه نكروا لها عرشها أي غيروه ويجوز أن يجعل العذاب من جنس الإنكار تنزيلا للفعل منزلة القول نحو قوله : تحية بينهم ضرب وجيع